الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
436
تفسير كتاب الله العزيز
وذكروا عن بعض التابعين أنّه قال : الروح خلق من خلق اللّه لهم أيد وأرجل « 1 » . وقال بعضهم : لقيت اليهود نبيّ اللّه فتعنّتوه « 2 » وسألوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين ؛ فأنزل اللّه : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) أي : اليهود . قوله : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ : أي : القرآن ، حتّى لا يبقى منه شيء ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا ( 86 ) : أي وليّا يمنعك من ذلك . إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ : فيها إضمار . يقول : وإنّما أنزلناه عليك رحمة من ربّك إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) : يقول : أعطاك النبوّة وأنزل عليك القرآن . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : ليسرينّ على القرآن ليلة فلا تبقى منه آية في قلب رجل ولا في مصحف إلّا رفعت . قوله : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) : أي عوينا . قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ : أي ضربنا للناس في هذا القرآن في كلّ مثل . فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ : أي لن نصدّقك حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) : أي عيونا ببلدنا هذا . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها : أي خلال تلك الجنّة . تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً : أي قطعا . وقال في آية
--> ( 1 ) من العجيب أن يجرؤ ناس على رواية هذه الأقاويل ونسبتها إلى بعض السلف من الصحابة أو التابعين بعد أن نزل في أمر الروح ما نزل . وقد رواها ابن سلّام بدون تمحيص . فنعوذ باللّه من التكلّف لما لا نعلم ، وخاصّة فيما استأثر اللّه بعلمه من أمور الغيب ! . ( 2 ) كذا في المخطوطات ، وفي سع ورقة 13 و : « فتعنّتوه » ، وهو الصحيح ، قال الجوهريّ في الصحاح : « جاءني فلان متعنّتا إذا جاه يطلب زلّتك » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 155 : « فتغشوه » . والقول لقتادة .